أشياء من موجودات الكون ، في حين أنّ أفرادا آخرين لا يدركونها ، فهي بالنّسبة إلى مدركيها بالحواسّ إدراكا مباشرا من عالم الشهادة ، وهي بالنّسبة إلى غير مدركيها كذلك من عالم الغيب .
وبناء على هذا فالغيوب كثيرة جدّا ، وهي قضايا نسبيّة تخضع لحالات ذوي الإدراك الحسّي من أفراد ما خلق اللّه .
الجنّ والملائكة يرون ما لا نرى ، فما يرونه بأبصارهم ونحن لا نراه ، هو بالنّسبة إليهم من عالم الشهادة ، وهوم بالنّسبة إلينا من عالم الغيب .
وبعض البهائم تدرك بحواسّها ما لا يدركه النّاس بحواسّهم المباشرة ، فهو بالنسبة إليها من عالم الشهادة ، وهو بالنّسبة إلى الناس من عالم الغيب .
وبعض الناس يدركون ببعض حواسّهم إدراكا مباشرا ما لا يدركه غيرهم ، فما أدركوه فهو بالنّسبة إليهم من عالم الشهادة ، وهو بالنسبة إلى غيرهم الذين لم يدركوه من عالم الغيب .
وأحداث الماضي الّتي لم نشهدها شهودا مباشرا بحواسّنا ، هي بالنّسبة إلينا من عالم الغيب ، وقد كانت مشهودة لمن حضرها ، وكذلك الأحداث الآتية في المستقبل هي بالنسبة إلى الخلائق من عالم الغيب ، لأنّهم لم يشهدوها بحواسّهم شهودا مباشرا ، إذ لم تقع بعد .
والعلم بشيء منها علم من أنباء الغيب إذا أعلم اللّه به ، إذ هي من علم اللّه الّذي أحاط بكلّ شيء علما .
وبعض ما هو غيب عن بعض الحواس الكليلة الضعيفة ، قد يصير مشهودا بوسائل كاشفة ، كمعرفة ما في أرحام النساء ، الذي توصّل علماء الصّناعات ، والأجهزة الألكترونيّة ، إلى اكتشاف وسائل ، وتصنيع أجهزة تكشف ما في أرحامهنّ من حمل ، وتكشف نوع هذا الحمل ذكرا كان أم أنثى ، وتقدّم الأجنّة للمشاهدة بالأبصار ، فصار ما ندركه منها بهذه الأجهزة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 637
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٣٧