جاءت هذه الآية فيما أرى بيانا موجّها من اللّه عزّ وجلّ لرسوله وللّذين آمنوا به واتّبعوه ، معالجة لنفوسهم المكتئبة بسبب مكايد كفّار مكّة واضطهاداتهم لهم ، إذ فيها طمأنة لهم بأنّ عاقبة مضطهديهم إلى خذلان وهزيمة وتناقص في أعدادهم ، أمّا عاقبة المؤمنين فهي النّصر والظفر وتكاثر الأعداد .
وفيها تلويح لكبراء مشركي مكة وأنصارهم بأن عاقبة أمرهم إلى خذلان ، وهزائم ، وتناقص في الأعداد ، وفيها إشارة إلى ما سبق إنزاله بشأنهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) .
وفيها أيضا تذكير بسوابق المواعيد الّتي وعدها اللّه المؤمننين بالعزّة والنّصر والتمكين ، وهي في معاريضها نصوص وعيد للكافرين ، الّذين يعاملون المؤمنين بالاضطّهاد والإذلال والتهجير والتشريد .
إنّ من دقّة التدبّر لآيات كتاب اللّه عزّ وجلّ أن نفهم أنّ كلّ جواب يستدعي سؤالا ، سواء ذكر في النّص أم لم يذكر . وأنّ كلّ توجيه علاجي يستدعي أن الواقع كان يشتمل على حالة من شأنها توجيه هذا العلاج ، سواء ذكرت هذه الحالة في النّصّ القرآنيّ أم لم تذكر ، وهكذا إلى سائر النظائر والأشباه .
وهذا من أساليب الإيجاز القرآنيّ البديع .
والوعد الذي يشير إليه قول اللّه عزّ وجل :
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً