لفظ
مِنَ
في عبارة :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الآية ، يجوز في العربية إعادة الضمير عليه بالإفراد مراعاة للفظه المفرد ، ويجوز إعادة الضمير عليه بالجمع رعاية لمعناه إذا كان المراد به جمعا ، وقد أعيد الضمير عليه في الآية بالإفراد أوّلا مراعاة للفظه ، وبعده روعي معناه الدّالّ على الجمع فقال تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) .
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ :
أي : أمهلهم يا محمّد واصبر عليهم ، حتّى الوقت الّذي يرون فيه ما يوعدون .
دلّ على هذا المحذوف المقدّر ذهنا ، وهو إمهالهم والصّبر عليهم ، ما جاء في آية :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
( 21 ) : أي : فأمهلهم واصبر عليهم وترقّب ما ندبّره ضدّهم ، وننزله بهم في المستقبل ، فإنّهم سيرون ما يوعدون من نكبات تنزل بهم ، إذ ننصرك وننصر الّذين آمنوا معك عليهم ، فتكونوا أنتم الغالبين ، وهم المغلوبون المهزومون .
الوعد : يستعمل في الخير ، ويستعمل في الشّرّ ، وقد يخصّص الوعد بالخير والإيعاد بالشرّ ، فيقال : وعده بخير ، ويقال : أوعده بشرّ ، ولكن هذا غير لازم .
وجاء في الآية استعمال « السّين » في :
فَسَيَعْلَمُونَ
للدلالة على المستقبل غير البعيد .
أمّا في المستقبل البعيد فالغالب أن يستعمل للدلالة عليه حرف التسويف : « سوف » .