تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
أي : قل لهم يا محمّد هذا البيان المنزّل إليك من ربّك ، فحذّرهم من عاقبة معصيتهم للّه ورسوله ، في عدم الاستجابة للدّعوة إلى الإيمان بما أنزل إليكم من عند ربكم ، وإعلان الإسلام للّه والاستسلام لأحكام دينه الذي اصطفاه لعباده ، بعد أن تبيّن لهم أنّك عرضة لعقاب اللّه إذا عصيته ، إذ إنّك عبد مثلهم مكلّف من ربّك ، ولن يجيرك من اللّه أحد ، ولن تجد من دونه ملتحدا إذا عصيته ، وخالفت أوامره ، وفي مقدّمتها تبليغ دينه كما أمرك . والمراد بالمعصية الّتي تستوجب الخلود في نار جهنّم جمعا من مختلف النّصوص مع هذا النّص ، المعصية الكبرى برفض الدّخول في الإسلام ، ورفض الإيمان بالحقّ الّذي اشتملت عليه أركان الإيمان . وهذه المعصية هي المعنيّة في سباق الآية وسياقها ، إذ الحديث فيهما يتعلّق بالكافرين الّذين رفضوا الاستجابة لدعوة الرّسول ، وهم الذين وصلوا إلى طور تكوين جماعات متألّبة ضدّه تحاول الإحاطة بمقاتله ، وإبعاد الّذين آمنوا به واتّبعوه عنه بما يستطيعون من وسائل . وجاء في هذه الآية تأكيد الخلود الّذي قد يستعمل بمعنى طول أمد البقاء بكلمة ،
أَبَداً
الّتي تدلّ على التأبيد بلا نهاية ، ولو كان المراد طول أمد البقاء فقط ، لما كان لكلمة
أَبَداً
فائدة حتّى يؤتى بها في النصّ ، وكلّ من مارس تدبّر آيات القرآن المجيد يدرك أنّه لا إطناب فيه بغير فائدة . وقد صارت كلمة « أبدا » في المفهوم الديني تعني الأزمان المتتابعة في المستقبل بلا نهاية ، إذا جاءت مطلقة من دون قيد . ومعلوم أنّ كثيرا من الكلمات العربيّة ، قد اكتسبت في الاستعمالات الإسلاميّة معاني إسلاميّة خاصّة ، لم تكن معروفة في استعمال العرب لها ، مثل كلمات النفاق ، والزّكاة ، والإسلام ، والإيمان ، والكفر وغيرهما ، ومنها كلمة « أبدا » بمعنى أزمان المستقبل بلا نهاية .