أي : إمّا العذاب المعجّل في الدنيا بالإهلاك الانتقاميّ ، أو بنصر الرّسول والمؤمنين معه ، وإمّا السّاعة الّتي يلقون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، والجزاء في نار جهنّم .
وفي هذا الترديد إخفاء للخطّة المدبّرة الّتي منها الإعداد لمواجهات قتاليّة .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشّعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ * أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ * ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ * وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ
أي : أفرأيت أيّها الرائي المتفكّر بتصاريف ربّك الحكيمة ، إن متّعناهم فيما هم فيه وهم يعادون رسولنا والّذين آمنوا معه ، سنين معدودة قليلة ، ثمّ جاءهم بعدها ما كانوا يوعدون في آياتنا المنزّلات ، وعلى لسان رسولنا ، من هزيمتهم وانتصار المسلمين المؤمنين عليهم ، وقتل عتاتهم وجبابرتهم ؟
كيف يكون حالهم يومئذ انكسارا وذلّة وخزيا ؟
ويظهر يومئذ أنّ ما كانوا يمتّعون به من مال وقوّة وجنود لم يغنهم شيئا .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لمشركي مكّة ، وتعليما لرسوله ما يقوله لهم :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
في هذا إنذاران :