وَأَقَلُّ عَدَداً
( 24 ) في الآية هو وعد بانتصار المؤمنين عليهم في الدّنيا ، حينما يكون المؤمنون أقوى ناصرا ، وأكثر عددا .
وقد دلّت هذه العبارة على أنّه يوجد للكافرين يومئذ ناصرون ، إلّا أنّهم أضعف من أنصار المؤمنين ، وتكون لهم جماعة ذات عدد ، إلّا أنّ عددهم أقل من عدد جيش المؤمنين .
وقد ظهر هذا فعلا في الغزوات الّتي انتصر فيها المؤمنون على مشركي مكّة .
ففي غزوة بدر جاء إبليس في جند من الشياطين على صور الناس ، كما روي عن ابن عباس ، فقال للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإنّي جار لكم ، وأقبل جبريل إلى إبليس ، فلمّا رآه ولّى مدبرا هو وشيعته ، وقال لمن حوله من المشركين : إنّي أرى ما لا ترون ، إني أخاف اللّه ، واللّه شديد العقاب ، فكان ناصر المشركين ناصرا ضعيفا ، وأمدّ اللّه المسلمين بالملائكة فكان ناصرهم ، ناصرا قويّا .
وفي سائر المعارك بعد غزوة بدر كان الرّسول والمؤمنون معه أقوى ناصرا ، وكانوا في بعضها كفتح مكة أقوى ناصرا وأكثر عددا ، كما جاء في الآية ، وهذا من الأخبار الغيبيّة المستقبليّة الّتي تحققت ، فهو من عناصر المعجزات الخبريّة القرآنية ، إذ حقّق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده .
وقد نزل بعد نزول سورة ( الجن ) عدّة نصوص تتضمّن إنذارهم بعذاب معجّل ، أو بعذاب اللّه يوم القيامة ، ومن هذه النصوص ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
( 75 ) .