الأول : إنذار من اللّه مباشرة للمعنيّين بالخطاب ، بأنّ الّذي يوعدونه من نصر رسوله والّذين آمنوا معه ، لآت حتما ، وأنّ ما لديهم من قوّة وجنود وأنصار ، لن تكون معجزة لمن يقضي اللّه لهم بالعزّة والنّصر والظّفر ، وهذا ما أشارت إليه الآية ( 134 ) .
فاللّه عزّ وجلّ يبيّن لهم بخطابه ما معناه : إنّ ما توعدون في النّصوص المتتابعة لآت حتما ، إذ هو قضاء مبرم من اللّه بنصر رسوله والّذين آمنوا معه ، وهذا النّصر إمّا أن يكون بإهلاك شامل لهم ، كما حصل لأقوام الرّسل السّابقين ، وإمّا بإنزال الهزيمة والخيبة والخذلان بالكافرين في معارك قتاليّة ، يمنح اللّه عزّ وجلّ فيها التأييد والنّصر للرّسول والّذين آمنوا معه ، واللّه يختار ما هو الأحكم المناسب لحال القوم .
والّذي تحقّق في الواقع هو هذا الاختيار الثاني ، وهو الذي جاءت الإشارة إليه في الآية ( 11 ) من سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) وفي الآية ( 24 ) من سورة ( الجن / 72 مصحف / 40 نزول ) .
الثاني : تكليف من اللّه لرسوله أن ينذرهم بعذاب يوم الدّين ، فجاء في هذا التعليم الرّبّانيّ له .
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) :
المكانة : مؤنث المكان ، وهي : الموضع ، والجهة ، والناحية النائية عن موضع الحق .
أي : يا قوم اعملوا حالة كونكم ثابتين على مكانتكم النائية عن مكان الحقّ والخير والهدى ، إنّي عامل وأنا ثابت على المكان المشّاقّ لمكانتكم ، فسوف تعلمون يوم الدّين من تكون له عاقبة الدار النّفيسة الرّفيعة المعدّة للمتقين السّعداء ، وهي الجنة .