تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
القضية الأولى : ما تضمّنته عبارة :
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً :
أي : ولن أجد ملجأ يحميني ويعصمني من عقاب اللّه ، إلّا ملجأ واحدا هو أن أطيعه فأقوم بتبليغ ما أمرني اللّه بتبليغه ممّا أوحى به إليّ ، وأن أوصل رسالاته إلى الّذين كلّفني أن أوصلها إليهم . القضية الثانية : ما تضمّنته عبارة :
لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً :
أي : لا أملك بنفسي ضرّا أضرّكم به ، لأدفع به أذاكم واضطهاداتكم للّذين آمنوا واتّبعوني ، ولا أملك لكم رشدا أكرهكم عليه بالقسر ، على خلاف ما تختارون أنتم لأنفسكم . لكن أملك إبلاغكم ما أمرني ربّي أن أوصله إليكم ، مما أوحى به إليّ ، وأملك أن أوصل إليكم رسالات ربّي الّتي أرسلني بها إليكم . والمعنيان كلاهما صحيحان ، وجديران بالبيان ، وقد دلّت عليهما نصوص قرآنيّة متعدّدة . وأخذا بقاعدة حمل النّصّ القرآنيّ على المعاني المتعدّدة ، الّتي يحتملها احتمالا تكامليّا لا تناقض فيه ولا تضادّ ، أرى أنّ الاستثناء وارد على القضيّتين ، أحدهما استثناء من عموم الملاجئ ، والآخر استثناء بمعنى « لكن » وهو لدى التأمّل استثناء من عموم الأشياء الّتي لا يملكها لهم ، والمعنى : لا أملك لكم إلّا بلاغا من اللّه ورسالاته . والعبارة على تقدير : إلّا إبلاغ وحي من اللّه أمرني بإبلاغه ، وإبلاغ رسالات اللّه الّتي أمرني بتوصيلها إليكم . هذا ما أملكه لكم ، وهذا هو الملجأ الوحيد الذي يحميني ويعصمني من عقاب اللّه ، لا ما تطالبونني به من ترك هذا الأمر ، والكفّ عن القيام بالدّعوة إلى سبيل ربّي .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) :