إذ هو دون اللّه جلّ جلاله ملجأ ألتجئ إليه ، وأحتمي به ، إن أراد اللّه معاقبتي ، فيما لو لم أقم بأداء رسالاته .
الملتحد : هو الملجأ الّذي يميل اللّاجئ إليه ليحتمي به . إنّه لا يوجد في الوجود كلّه ملجأ يحمي من عذاب اللّه ، ولهذا جاء في الصحيح من أدعية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم خطابا للّه عزّ وجل بالدّعاء عبارة : « لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك » .
روى البخاريّ ومسلم عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة ، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ، ثمّ قل :
اللّهمّ أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك . اللّهمّ آمنت بكتابك الّذي أنزلت ، وبنبيّك الّذي أرسلت » .
بما أنّ التكليف بتبليغ رسالات اللّه موجّه من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، وبما أنّه هو وحده المحاسب والمجازي ، وبما أنّه هو الملك والمالك للوجود كلّه ، فهل يوجد في الوجود من يجير ويحمي من عذابه إذا شاء تعذيب من عصاه ؟ وهل يوجد ملجأ يلجأ إليه العاصي ، فيقي فيه نفسه من عذابه ؟
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ . . .
( 23 ) .
البلاغ : اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ ، أو التّبليغ ، والإبلاغ هو إيصال رسالة كلاميّة أو غير كلاميّة إلى من أرسلت إليه .
وإذا نظرنا بإمعان في سوابق هذا الاستثناء وجدنا قضيّتين يمكن أن يكون هذا الاستثناء تعقيبا عليهما .