التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
( 20 ) .
وفي القراءة الأخرى : [ قال ] ، أي : كما سبق بيانه :
قُلْ
ف [ قال ] كما أمره ربّه .
والمعنى : قل : يا محمّد : ما أعبد إلّا ربّي في سلوكي الشّخصيّ ، وفي دعوتي إلى سبيله ، وفي البلاغات الّتي أمرني بأن أبلّغها لعباده ، وأنا لا أشرك به أحدا .
إِنَّما
أداة حصر ، وهي في معناها تدلّ على ما يدلّ عليه النّفي والاستثناء ب « إلّا » بعده ، والمقصور بهذه الأداة هو ما يليها مباشرة ، والمقصور عليه هو الذي يجيء بعده . فالمعنى : أقصر دعائي على ربّي ، أي : ما دعائي إلّا لربّي ، فربّي وحده هو الموصوف بأنّي أدعو إليه ، وهو قصر حقيقيّ من قبيل قصر الصّفة على الموصوف عند علماء البلاغة .
فقال الرّسول محمّد وفق دلالة القراءة الثانية : إنّني فيما أدعو ، وفيما أبلّغ عن ربّي ، أقوم بما يجب عليّ من عبادة تجاه ربّي الّذي لا شريك له في ربوبيّته ، ولا في إلهيّته . فأنا لا أتلقّى الأوامر منكم ولا من آلهتكم الباطلة الّتي تعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ ، حتّى أتوقّف عن عبادتي لربّي في القيام بما يجب عليّ من دعوة إلى سبيله ، وفيما يجب عليّ من تبليغ كتابه الّذي ينزّله عليّ تباعا نجما فنجما .
إنّكم تطالبونني بأن أتوقف عن دعوتي إلى سبيل ربّي ، وبأن أتوقّف عن تبليغ القرآن الّذي ينزّله عليّ ، وأنا لا استجيب لمطلبكم هذا ، فأنا أعبد ربّي الذي لا شريك له ، وهو الّذي كلّفني أن أقوم بهذا التّبليغ ، وأن أدعو إلى سبيله ، وسأتابع عبادتي لربّي في تبليغ دينه ، ونشره بين عباده ، مهما