قبيل نزول سورة ( الجن ) وهو طور التّكتّل في جماعات ضدّ الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وضدّ الذين آمنوا به واتبعوه .
وهذه مرحلة طبيعيّة ارتقائيّة في العداء ، وهي تكشف الطّور الجديد الذي تحوّلت إليه مواقف كبراء أعداء دعوته في مكّة .
لقد كان الطّور إبّان نزول سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) طورا كان فيه هؤلاء الكبراء في عزّة وشقاق .
وإبّان نزول سورة ( الجنّ / 72 مصحف / 40 نزول ) ترقّوا إلى طور من يحاول الاجتماع المتلبّد لحربه ، وبهذا تظهر حركيّة الأطوار في مواقف كبراء كفّار مكّة تجاه دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم .
أمّا ما ذكره بعض أهل التأويل في تفسير الآية ، من أنّ الجنّ كادوا يكونون عليه لبدا حينما حضروا واستمعوا القرآن منه ، فهو لا يتلاءم مطلقا مع كونهم نفرا لا يتجاوزون العشرة ، وجاء في الروايات أنهم كانوا سبعة أو تسعة ، ولا يتلاءم مع المعنى اللّغويّ لكلمة « لبد » كما سبق بيانه .
وأظنّ أنهم قد اختلطت عليهم حادثة لقاء الجنّ في الحجون أواخر العهد المكيّ على ما رواه ابن مسعود ، بحادثة النّفر الّذين استمعوا القرآن من الرسول ، وهو لا يعلم بهم ، حتّى أوحى اللّه إليه بقصّتهم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثاني من دروس السورة والحمد للّه على توفيقه ومعونته وفتحه .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 618
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦١٨