( 2 ) رسل اللّه : « إبراهيم وإسحاق ويعقوب » عليهم السّلام ، ومن أوضح النصوص الدّالّة على مرتبتهم العظيمة في عبوديتهم للّه عزّ وجلّ ودرجتهم الرّفيعة فيها ، قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) .
ومع ما في ذكر العبوديّة التّشريفيّة للّه عزّ وجلّ وصفا للكاملين من البشر ، وتنويها بارتفاع مرتبتهم ودرجتهم فيها ، فإنّ فيها تنبيها على أنّ أحدا سوى اللّه مهما ارتقت منزلته قربا من ربّه ، حتّى عرج به إلى سدرة المنتهى ، فإنّه لا يخرج عن أن يكون عبدا للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فلن يكون ابنا للّه ، ولا شريكا له في شيء من ربوبيّته ، ولا في شيء من إلهيّته ، فاللّه عزّ وجلّ غنيّ بذاته ، وبصفاته ، عن أن يتّخذ صاحبة ، أو ولدا ، أو شريكا ، ومنزّه عن أن يلد أو يولد ، وعن أن يكون أحد كفؤا له سبحانه .
إنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أحد صمد .
ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ بشأن عيسى عليه السّلام وبشأن الملائكة المقربين ، في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
استنكف : أي : أنف وامتنع ، يقال لغة : استنكف من الشيء ، واستنكف عنه ، أي : أنف وامتنع كارها له . واستنكف عن العمل امتنع عن القيام به كارها له ، وقد تكون الكراهية ناشئة عن الاستكبار .