وليّا : أي : سيّدا يحتمون به .
ولا نصيرا : أي : ولا نصيرا ينصرهم ، فيدفع عنهم عذاب اللّه الأليم .
يَدْعُوهُ :
أي : يعبد اللّه بتبليغ دينه ، والدّعوة إلى سبيل ربّه ، والتزامه بأن يكون أوّل المسلمين المجاهدين ، الصّادعين بالحقّ ، المتوكّلين على اللّه ، والملتجئين إليه بالدّعاء .
فالدّعوة إلى اللّه مع الالتزام بشروطها ، ومنها أن يكون مطبّقا ما يدعو إليه ، أشرف العبادات وأكملها .
سبق أن ظهر لنا بالتّحليل أنّ الدّعاء يشمل كلّ أنواع العبادات ، وفي مقدّمتها الدّعوة إلى اللّه .
ولمّا قام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو ربّه ، فيعبده بالدّعوة إلى دينه ، بجهاد متواصل ، ومتابعة بصبر ودأب ، ويبلّغ ما ينزل عليه ، لا ينقص منه شيئا ، أزعج بجهاده وصبره ودأبه المشركين ، وسائر الكافرين ، وهاجهم ، واستثار غضبهم ، ولا سيما حينما أخذ أتباعه الّذين آمنوا به واستجابوا لدعوته يتكاثرون ، ويكونون من حوله قوّة مناصرة مؤازرة .
وخاف كبراء قومه الّذين لم يستجيبوا لدعوته ، أن يفقدوا في قومهم مكاناتهم الّتي لهم ، وأن يسلبهم محمّد سلطانهم وزعاماتهم ، وخافوا أن تكون كلمة اللّه الّتي يدعو الناس إليها هي العليا ، وأن تكون كلماتهم هي السّفلى في مجتمعهم ، عندئذ تداعوا عليه متناصرين جماعات جماعات ، حتّى كادوا أن يكونوا ضدّه لبدا ، ليواجهوا دعوته بالقوّة الّتي تقمعها ، وتفرّق أنصارها ، بالاضطهاد والعنف القاسر .
وكان هذا قبيل إنزال سورة ( الجنّ ) وإبّان إنزالها ، وهذا ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً .
لم يصيروا بعد عليه لبدا ، جماعات متألّبة ضدّه ، لمقاومة دعوته ، واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه ، لكنّهم كادوا أن يكونوا كذلك .