قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) .
لِبَداً
بكسر اللام لجمهور القرّاء ، وفي قراءة لهشام عن ابن عامر :
[ لبدا ] بضمّ اللّام ، وهما لغتان والمعنى فيهما واحد . « لبدا » جمع « لبدة » و « لبدا » جمع « لبدة » .
اللّبدة واللّبدة : في اللّغة الجماعة من الناس . ويقال لغة : النّاس لبد ، أي : مجتمعون . ومال لبد ، أي : كثير لا يخاف فناؤه ، كأنه التبد بعضه على بعض . ولبدة الأسد : الشعر المتراكب بين كتفيه وسمّيت الجماعة من الناس لبدة ، لتلبّدهم كالصّوف الذي يلتبد بعضه على بعض . أو كالشعر المتراكب بعضه على بعض .
وروي عن ابن عبّاس في تفسير :
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً :
أي :
مجتمعين بعضهم على بعض . قال : ومعنى « لبد » : يركب بعضهم بعضا « 1 » .
أقول : الجماعات المتألّبة ضدّه ، هذا أنسب المعاني الملائمة للسّياق في النصّ ، لعبارة :
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
كما سيأتي إن شاء اللّه إيضاحه في التدبّر .
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ :
أي : لمّا قام عبد اللّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم بوظيفته الّتي كلّفه اللّه إيّاها ، وهي الدّعوة إلى اللّه .
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً :
أي : كاد رافضو دعوته يكونون جماعات مجتمعة بكثافة ضدّه لمقاومة دعوته ، ولمنعه من أداء رسالة ربّه .
لقد شرّف اللّه رسوله محمّدا بأنّه عبده ، لأنّه قد تحقّق بعبوديّته له تحقّقا هو أقصى ما يستطيعه الكاملون من البشر باختيارهم الحرّ ، ضمن مفهومات العبوديّة الاختياريّة .
هامش
( 1 ) انظر ، « لسان العرب » لابن منظور : مادّة « لبد » .