تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
هي الأعضاء الّتي يسجد المصلّي بها على الأرض في صلاته ، وهي : جبهته ، وأنفه ، وكفّاه ، وركبتاه ، وعظمتا قدميه . هي أعمال السّجود كلّها ، إذ هي حقّ للّه وحده . أقول : إنّ من الأسلوب المتّبع في القرآن المجيد لتحقيق الإعجاز في الإيجاز البديع ، استعمال اللّفظ في كلّ المعاني الّتي يصلح لها في السّياق والسّباق من جملة المعاني الّتي يدلّ عليها . وهذا ما ذهب إليه أئمّة المذاهب الثلاثة : « مالك ، والشافعي ، وأحمد » رضي اللّه عنهم ، وأجزل مثوبتّهم . ولفظ « المساجد » ، هنا يصلح للدّلالة على كلّ معانيه ، فلا داعي للتخصيص ، إذ كلّ ما يطلق عليه لفظ « مسجد » هو ملك للّه عزّ وجلّ .
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
خطابا للإنس والجنّ ، أي : فلا تعبدوا مع اللّه أحدا . أصل الدّعاء في اللّغة النّداء ، ويأتي بمعنى الرّغبة إلى اللّه والطّلب منه لأمور الدّنيا أو الآخرة ، ويأتي بمعنى مطلق العبادة للّه عزّ وجلّ . والدّعاء بمعنى سؤال اللّه من خيري الدّنيا والآخرة ، هو من العبادة ، بل هو رأس العبادة ومخّها ، وأحد عناصرها الكبرى . فالأولى أن تحمل العبارة على مطلق العبادة ، لما فيها من شمول . ويدخل في العبادة تبليغ دين اللّه ، وتبليغ كتاب اللّه القرآن ، وشرح معانيه ودلالات آياته وعباراته وجمله ، والإقناع بما فيها من حقّ وهدى . وهذا التبليغ من أفضل العبادات وأجلّها ، إذ هو وظيفة المرسلين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 612 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني