قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) :
هذا الخطاب في هذه الآية موجّه للإنس والجنّ معا .
( المسجد : ) جمع المسجد ، وكلمة « مسجد » على وزن « مفعل » تأتي « اسم مكان » وتأتي : « اسم زمان » وتأتي « مصدرا ميميّا » . وأصل قياسها « مسجد » بفتح الجيم لأن مضارع فعلها على وزن « يفعل » بضم العين ، تقول : « سجد يسجد » .
قال علماء العربية : ويصحّ فيما جاء مسموعا على خلاف القياس أن ينطق على وفق القياس .
وأطلق لفظ « مسجد » في الاصطلاح العامّ الّذي يعتبر عرفا شائعا على كلّ مكان بني لعبادة اللّه عزّ وجلّ .
وبالنظر إلى المعاني اللّغويّة التي يطلق عليها لفظ « مسجد » . وجمعه « مساجد » .
وبالنظر أيضا إلى أنّ كلّ ما في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، هو ملك للّه لا يشاركه في ملكيّته له أحد .
كانت عبارة :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
صالحة للدّلالة على أنّ كلّ ما يطلق عليه لفظ « مسجد » وجمعه « مساجد » هو ملك للّه وحده ، لا يشاركه في ملكيّته أحد ، وهو حقّ للّه وحده إذا كان مصدرا ميميّا بمعنى السّجود .
ولهذا جاء في أقوال المفسّرين في تفسير كلمة ( المسجد ) في هذا النصّ ما يلي :
هي الأماكن المخصّصة للعبادة .
هي الأرض كلّها ، إذ جعل اللّه الأرض كلّها للرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم مسجدا وطهورا ، وهذه من خصوصيّات هذه الرسالة الرّبّانيّة الخاتمة .