تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
( 18 ) : هذا الخطاب في هذه الآية موجّه للإنس والجنّ معا . ( المسجد : ) جمع المسجد ، وكلمة « مسجد » على وزن « مفعل » تأتي « اسم مكان » وتأتي : « اسم زمان » وتأتي « مصدرا ميميّا » . وأصل قياسها « مسجد » بفتح الجيم لأن مضارع فعلها على وزن « يفعل » بضم العين ، تقول : « سجد يسجد » . قال علماء العربية : ويصحّ فيما جاء مسموعا على خلاف القياس أن ينطق على وفق القياس . وأطلق لفظ « مسجد » في الاصطلاح العامّ الّذي يعتبر عرفا شائعا على كلّ مكان بني لعبادة اللّه عزّ وجلّ . وبالنظر إلى المعاني اللّغويّة التي يطلق عليها لفظ « مسجد » . وجمعه « مساجد » . وبالنظر أيضا إلى أنّ كلّ ما في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، هو ملك للّه لا يشاركه في ملكيّته له أحد . كانت عبارة :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
صالحة للدّلالة على أنّ كلّ ما يطلق عليه لفظ « مسجد » وجمعه « مساجد » هو ملك للّه وحده ، لا يشاركه في ملكيّته أحد ، وهو حقّ للّه وحده إذا كان مصدرا ميميّا بمعنى السّجود . ولهذا جاء في أقوال المفسّرين في تفسير كلمة ( المسجد ) في هذا النصّ ما يلي : هي الأماكن المخصّصة للعبادة . هي الأرض كلّها ، إذ جعل اللّه الأرض كلّها للرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم مسجدا وطهورا ، وهذه من خصوصيّات هذه الرسالة الرّبّانيّة الخاتمة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 611 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني