صَعَداً :
أي : شاقّا شديدا ، جاءت هذه الكلمة وصفا لكلمة :
عَذاباً .
فالمعنى : يسلكه ويذيقه عذابا شاقّا شديدا .
الصّعد : هو في اللّغة المشقة . ويقال لغة : عذاب صعد ، أي : شديد شاقّ .
وعبارة
يَسْلُكْهُ
الّتي دلّت على الإدخال في مكان ضيّق لا يتّسع لأكثر منه ، قد جاء التصريح به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً * وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
الثّبور : الهلاك بالموت ، ولكن لا موت بعد البعث ليوم الدين .
فالمكذّبون بيوم الدّين ، المعرضون عن القرآن الّذي هو ذكر ربّهم ، يلقون إلقاء مهينا مذلا في مكان ضيّق من جهنّم ، حيث السّعير ملتهب فيها ، فيسلكون فيه سلكا ، على مقادير محيط أجسادهم ، ليذوقوا العذاب من كلّ جانب .
فالتّعبير بالسّلك الذي منه سلك الخيط في ثقب الإبرة ، من أدقّ التعابير وأبرعها ، للدّلالة على إحاطتهم بالوسائل الّتي تدخل إلى مراكز الإحساس في ذواتهم ما يعذّبون به .
هذا العذاب لا يعرف مقداره ، ولا يستطيع تصوّره ، إلّا من أدخل في قناة من الحديد المحميّ بحرارة شديدة ، مع بقائه حيّا محسّا واعيا لكل ما يجري له ، وهذه القناة الحديديّة على قدر جسمه ، أو أضيق قليلا من جسمه ، فهو يسلك فيها بدفع أو جذب شديدين .
* * *