قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) .
وفي القراءة الأخرى : [ نسلكه ] بنون المتكلّم العظيم ، لإلقاء الرّهبة من عذاب الرّبّ العظيم .
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ :
الإعراض : منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وأصل الإعراض إعطاء الجانب ، وعرض الشيء في اللّغة جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه .
ذكر الرّبّ هو الكتاب المنزّل من لدنه ، وهو القرآن بعد أوّل مراحل إنزاله على خاتم أنبيائه ورسله ، إذ أنزله اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ذكرا للعالمين ، أي : ليتبلّغوه وليتدبّروه ، وليضعوه في خزائن ذاكراتهم ، ثمّ ليذكروا بياناته وأحكامه وأوامره ونواهيه كلّما دعا أمر أو حدث لتذكّرها ، من أجل اتّباعها والعمل بها .
واختصارا لهذه المطالب بشأن القرآن سمّاه اللّه ذكرا للعالمين ، فقال اللّه عزّ وجلّ في صورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بشأن القرآن :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( 88 ) .
والإعراض عن القرآن يكون بعدم التوجّه لتلقّيه وتدبّر معانيه ، وتفهّم ما اشتمل عليه من حقّ وهداية إلى الصراط المستقيم ، وما فيه من وصايا وبيانات وأحكام وشرائع .
ومن أعرض عن القرآن هذا الإعراض ، لم يكن له في نفسه ذكر ما ، بل يستمرّ طوال حياته مستغرقا في مطالبها ، وفي مطالب أهوائه وشهوات نفسه خلالها ، ومستغرقا في ضلالاته ومعاصيه ، مفتونا بها .
وأشدّ من الإعراض الإدبار والتولّي ، وقد اكتفى النصّ بذكر