وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) .
( 3 ) إنّ التوسعة على الكافرين ليست من سنن اللّه الثابتة ، وإنّما تكون بعد وصولهم إلى دركة ميؤوس من صلاحهم فيها عن طريق إراداتهم الحرّة ، وقبل إهلاكهم الشامل ، إذ يوسّع اللّه عليهم حتّى ينكشف طغيانهم انكشافا تامّا ، وعندئذ ينزل اللّه بهم الإهلاك الشّامل بصورة مباغتة .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذه السّنّة بقوله تعالى في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ :
أي : لنمتحنهم ولنختبرهم فيما نوسّع عليهم من نعم كثيرة ، سببها إفاضة الماء الغدق عليهم .
الفتنة : في اللّغة تأتي بمعنى الابتلاء والامتحان والاختبار ، وهذا هو الأصل من معانيها .
وللفتنة فروع معان أخرى لا تصلح هنا .
ونحن نعلم من نصوص قرآنية كثيرة أنّ الابتلاء بالنّعم والمصائب في الحياة الدنيا ، هو الغاية من خلق الإنس والجنّ في ظروف هذه الحياة بصفاتهم الّتي فطرهم اللّه عليها ، وأجلّها الإرادة الحرّة ، والقدرة الإدراكيّة ، والصّفات النفسيّة ، والتّمكين بالتسخير الرّبّاني من تنفيذ المراد .
* * *