وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
( 49 ) .
وجاء تخصيص إسقائهم الماء بالذكر ، لأنّ الماء من أجلّ نعم اللّه على الأحياء ، وبه تتحقّق سائر منافع الأرض لهم .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من سنّته أن يفيض اللّه على عباده بركات من السّماء والأرض ، إذا آمنوا واتّقوا ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 96 ) .
وقال جلّ جلاله وعظم سلطانه في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) بشأن أهل الكتاب :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
( 66 ) .
مُقْتَصِدَةٌ :
أي : لا يتوسّعون في فعل الخيرات والصّالحات من مرتبتي البرّ والإحسان ، بل يقتصرون مقتصدين على درجات مرتبة التقوى .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ :
أي : وكثير منهم عصاة فاسقون ظالمون مسرفون في ارتكاب الآثام ، حتّى دركة الكبائر الكبرى ، فأعمالهم تستحقّ أن تذمّ بأشدّ عبارات الذّمّ ، فيقال بشأنهم :
« ساءَ ما يَعْمَلُونَ »
أي :
ما أشدّ سوء ما يعملون .
أي : فلو أنّ أهل التوراة أقاموا التوراة ، ولو أنّ أهل الإنجيل أقاموا الإنجيل ، فعملوا بما فيهما ، لأكلوا من فوقهم من ثمار الأشجار بلا مصائب ولا جوائح ، ولأكلوا من تحت أرجلهم ممّا تخرج الأرض من خيرات بلا