تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
مصائب ولا جوائح ، ولكنّهم لم يقيموا التوراة والإنجيل ، فأنزل اللّه بهم الجوائح والقحط والجدب ، والمصائب في الأرزاق والأموال ، إذ إنّ الكثير منهم ما أشدّ سوء ما يعملون . ووعد كلّ من نوح وهود عليهما السّلّام أقوامهما بأن يرسل اللّه السّماء عليهم مدرارا إذا استغفروا ربّهم وتابوا إليه . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( نوح / 71 مصحف / 71 نزول ) حكاية لقول نوح عليه السلام لربّه عمّا وجّهه لقومه :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) حكاية لما قال هود عليه السّلام لقومه :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
( 52 ) . وقد أخطأ من قال في تفسير قول اللّه تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
( 16 ) : « وأن لو استقاموا على الطريقة الّتي هم عليها من الكفر » . وخطأ هذا القول يظهر من التحليل التالي : ( 1 ) إنّ الكافرين ليست لهم استقامة ما على طريقة ، بل لهم طرائق قدد مقطّعة متفرّقة ، كما قال النفر من الجنّ :
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً :
( 2 ) وصف اللّه عزّ وجلّ صراطه بأنّه صراط مستقيم ، وأمر الناس باتّباعه ، ونهاهم عن اتباع السّبل لأنّها سبل الشيطان ومتّبعي الشيطان فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :