استقاموا : أي : اعتدلوا واستووا ولم ينحرفوا خروجا عن الطريقة المثلى . الاستقامة : هي الاعتدال والاستواء وعدم الاعوجاج خروجا عن الصراط السّويّ .
فعل « استقام » مثل فعل « قام » بمعنى « اعتدل » إلّا أنّ « استقام » أبلغ وأقوى في الدّلالة على معنى الاعتدال ، نظرا إلى زيادة المبنى الّتي تفيد في العربيّة زيادة المعنى .
وقد تدلّ هذه الصيغة على معنى المطاوعة لمطلب الاعتدال ، فهم يستقيمون على صراط اللّه المستقيم طاعة لأوامره ونواهيه ، وإسلاما واستسلاما له جلّ جلاله .
عَلَى الطَّرِيقَةِ :
الطّريقة : هي السّيرة الكاملة المثلى في الإيمان والعمل الصّالح ، وهي صراط الإسلام ، صراط اللّه المستقيم .
ونفهم كمال الطريقة من أداة التعريف « ال » الدّالة هنا على الكمال بمساعدة القرائن . ومعلوم في الدّين أن الطريقة المثلى عند اللّه جلّ جلاله ، صراطه المستقيم .
والمعنيّون بضمير :
اسْتَقامُوا
الجنّ والإنس ، لأنّ الحديث في السّورة متعلّق بهما وبابتلائهما .
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
اللّام واقعة في جواب « لو » الشرطيّة . والماء الغدق ، هو الماء الغامر الكثير .
أسقيناهم : يقال لغة : سقاه سقيا ، وأسقاه إسقاء . والمراد إنزال الماء من السّماء لسقيا أرضهم وأنعامهم ، ولسقياهم بأفواههم ، ولاستخدام الماء في منافعهم ومصالحهم المختلفة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :