تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣

التدبر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ . . . . . .
وَأَنْ لَوِ :
أصلها « وأن لو » كتبت كما تنطق ، إذ تدغم النون باللّام ، فتصير لاما مشدّدة . « أن » هي المخففة من الثقيلة « أنّ » الّتي يؤتى بها لتأكيد مضمون الجملة التالية لها ، واسمها ضمير الشأن العظيم ، وخبرها جملة :
« لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ »
. والمعنى : وأنّ الشأن العظيم المؤكّد هو ما يلي : لو حصلت منهم الاستقامة على الطريقة المثلى ، الّتي اصطفاها ربّهم لهم ، وأنزلها في هذا الدين الخاتم ، وهو صراط اللّه المستقيم ، لأسقيناهم بعظمة ربوبيّتنا وفيض عطايانا ماء وفيرا كثيرا ، فكان السّبب في كثرة النبات ، ووفرة الأنعام ، وكلّ رزق طيّب نافع في الأرض ، ولعاشوا في متاع حسن ، ورغد من الرزق ، وكان امتحانهم في هذه الحياة الدنيا بوافر النعم وغزيرها . والحديث في هذا البيان عن الجنّ والإنس معا ، لأنّ هذين النوعين كليهما ممتحنان في ظروف الحياة الدنيا ، والامتحان يكون بما يحبّ العبد الممتحن وبما يكره . واستقامتهم على الطريقة المثلى تتضمّن قيامهم بشكر اللّه على نعمه ، والشّكر يجلب مزيد عطاء من فضل اللّه ، ضمن سنّته الثابتة في ظروف هذه الحياة الدنيا .
[ وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ]
: « لو » حرف شرط للتّعليق في الماضي ، وتقتضي لزوم امتناع جوابها لامتناع شرطها .