وهذا القيد لازم للاحتراز من الإدراج ، ومن التدليس .
القراءات :
قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويعقوب : يسلكه بياء الغائب . وقرأ باقي القراء العشرة « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر : [ نسلكه ] بنون المتكلّم العظيم .
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، إذ جاءت إحداهما بأسلوب الحديث عن الغائب . وجاءت الأخرى بأسلوب حديث المتكلّم العظيم عن نفسه .
ومعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ غائب عن حواس المخاطبين ، وحاضر غير غائب بعلمه ، وسمعه ، وبصره ، وسلطانه ، وهيمنته على عباده .
وقرأ نافع ، وشعبة عن عاصم :
[ وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ]
بكسر همزة [ وإنّه ] وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ وأنّه ] بفتح الهمزة .
أمّا فتح الهمزة فلوحظ فيه العطف على نظائرها ، المبدوءة في أوّل السّورة بقول اللّه تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .
وأمّا كسر الهمزة فلوحظ فيه العطف على جملة
أُوحِيَ إِلَيَّ
فهي مقول فعل :
قُلْ
ومعلوم أنّ همزة « إنّ » تكسر إذا كانت مقول القول ، أو معطوفة عليه .
والقراءتان هما من قبيل التفنّن في التوجيه الإعرابي ، ومؤدّاهما من جهة المعنى متشابهان .
وقرأ هشام في إحدى روايتين عنه : [ لبدا ] بضم اللّام . وقرأ باقي القرّاء العشرة : لبدا بكسر اللّام ، وهو الوجه الثاني لهشام .
والقراءتان لغتان عربيّتان في النّطق ، والمعنى فيهما واحد .