تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

[ ( 6 ) ] التدبّر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيات من ( 16 - 19 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 16 إلى 19 ] وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 )

تمهيد :

هذا الدرس الثاني من دروس السورة الثلاثة ، درس يعطف اللّه عزّ وجلّ فيه بعض قضايا دينيّة لا على سبيل الحكاية لمقالات النّفر من الجنّ ، بل على سبيل إضافة قضايا جديدة يبيّنها اللّه عزّ وجلّ ، هي بمثابة تتمّات من عند اللّه عزّ وجلّ لمقالات النّفر من الجنّ . وقد ظهر لي أنّ الغرض من هذا الأسلوب البيانيّ الإشعار بتصديق ما ذكر هؤلاء النّفر من الجنّ في مقالاتهم ، وبهذا التصديق تكون مقالاتهم بمثابة مقالات صادرات عن اللّه عزّ وجلّ مباشرة . نظير أن يقرّر تلميذ الشيخ بحضوره أحكاما تتعلّق بمسألة من مسائل العلم ، حتّى إذا أتمّ التلميذ كلامه ، وأراد الشيخ أن يشعر الحاضرين المستمعين بأنّه يقرّ تلميذه على ما قال ، وأراد أن يضيف أشياء من عنده لم يذكرها التلميذ ، فيبني كلاما من عنده ، ويعطفه على ما سبق أن ذكره تلميذه . أي : كلّ ما ذكره حقّ وصدق ، وأضيف إليه كذا وكذا . وهذا فنّ إيجازيّ في الكلام بديع ، ونستطيع أن نضع له عنوانا نقول فيه : « تصديق المتكلّم بعطف كلام لم يقله على كلامه مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 601 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني