تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ومن فقد الإدراك والإحساس ، وهو في الأصل جسم نام مدرك ذو حواسّ ظاهرة وباطنة ، صار كشجرة مجثوثة لا حياة فيها ، وقد يبست بمرور الزّمن ، فهي قطعة من الحطب الّذي توقد به النار . وقد فهم هؤلاء النّفر من الجنّ ، أنّ الكّافرين منهم الذين يجورون فلا يتّبعون صراط اللّه المستقيم ، يعذّبون في جهنم ، ممّا سبق أن أنزله اللّه من قرآن قبل إنزال سورة ( الجنّ ) . فقد جاء في بعض السّور النازلة قبلها أنّ الجنّ يعذّبون في نار جهنّم كالإنس ، إذا اختاروا لأنفسهم في الحياة الدنيا أن يكونوا كافرين ، على أيّ مذهب من مذاهب الكفر بالحقّ ، وبما أنزل اللّه لعباده ، وفق آخر تنزيل أنزله إليهم . ويلاحظ في عبارة :
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) ما يسمّى عند علماء البلاغة الاحتباك ، وهو الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر ، والحذف من الأواخر لدلالة الأوائل . إذ المعنى في هذه العبارة :
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
فكانوا من أهل الجنة دار النعيم ينعمّون فيها يوم الدين
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ
فاتّبعوا غيّا ولم يتحرّوا رشدا
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
يعذّبون فيها . وبهذا ينتهي الدرس الأول من دروس السورة الثلاثة والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 600 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني