هو الجود إلّا أنّ للجود زلّة . هو البرّ والتقوى بلا صبوات .
أي : هو صاحب الجود والبرّ والتقوى ، أو هو عين الجود والبرّ والتقوى لعظم هذه الصفات فيه ، فكأنّه هي .
قِدَداً :
جمع « قدّة » وهي القطعة من الشيء ، والفرقة من الناس المتميّزة بهوى ، أو مذهب .
وأصل مادّة القدّ ، يدلّ على القطع المستأصل ، وعلى الشّقّ طولا ، يقال لغة : « قدّ الجلد ، يقدّه ، قدّا » أي : قطعه قطعا مستطيلا ، فاستخرج منه سيرا .
وكان عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، إذا استعلى في الحرب قدّ ، أي : قطع منازله المحارب له طولا ، وكان إذا اعترض قطّ ، أي : قطع عرضا .
القضيّة الرابعة عشرة :
دلّت عليها عبارتهم :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
( 12 ) :
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة : وأنا ظننا وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
فأبان هؤلاء النّفر من الجنّ أنّهم جعلوا يفكّرون في أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - لو شاء أن ينزل بالعصاة من عباده عقابه وعذابه ، ولو كانوا من أقوى رجال الجنّ ، وأقدرهم على المقاومة أو الهرب ، فهل يستطيعون مقاومة وسائل عقابه ، بالمصارعة ، أو باتّخاذ ملاجئ وواقيات تحميهم ، أو بالهرب من مواقع تنزّل أسباب عذاب اللّه ، وهم خلق من خلقه ، وهو الذي منحهم القوى ، وجعلهم يقعدون في الأجواء العليا مقاعد للسّمع ، لالتقاط أخبار السّماء من ملائكة الملأ الأعلى .