فكلّ هؤلاء المتنازلين في الدّرجات ، فالدّركات ، عن درجات الصالحين ، تعمّهم عبارة :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
أي : دون فريق الصالحين ، مراتب ودرجات ودركات .
وعبارتهم :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
تفيد أنّه قد كان في الجنّ جنّ صالحون قبل وصول دعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلم إليهم ، إذ كانوا على ملّة مقبولة عند اللّه ، غير منسوخة بملّة لاحقة .
أمّا بعد أن وصلت إلى الجنّ دعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يوصف بالصلاح إلّا من كان مؤمنا مسلما تقيّا ، متّبعا رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم .
ويقول الّذين لهم اطّلاع على بعض أحوال الجنّ : إنّ فيهم يهودا ونصارى وصابئين ، وغير ذلك ، فأحوالهم ومذاهبهم ، مناظرة لأحوال الإنس ومذاهبهم ، واللّه أعلم .
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً :
أي : ذوي مذاهب وعقائد وملل وأهواء مختلفة متقطّعة ، لا جامعة تجمع بينها ، فنحن فرق شتّى .
طَرائِقَ :
جمع « طريقة » وهي في اللّغة تطلق على السّيرة ، والمذهب ، والحال ، والفرقة .
وإطلاق لفظ « طرائق » على الجنّ بمعنى الفرق ، لا يحتاج إلى تأويل ولا إلى تقدير .
أمّا إطلاق لفظ « طرائق » على الجنّ بمعنى المذاهب والسّير والأحوال ، فهو على تقدير : كنّا ذوي طرائق ، بحذف المضاف لفظا وملاحظته ذهنا ، أو هو من قبيل المجاز المرسل ، من إطلاق الشّيء على صاحبه ، نظير قولي :