رَشَداً :
الرّشد السّلوك الموافق للحقّ والصواب ، أما لما هو الأفضل ، والأحسن والأكثر نفعا .
القضية الثالثة عشرة :
دلّت عليها عبارتهم :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
( 11 ) :
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة وأنا منا وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتهما في القضيّة الخامسة .
فأبان هؤلاء النفر من الجنّ واقع حال قومهم من الجنّ ، وأنّه يوجد منهم صالحون ، ويوجد منهم آخرون تنازلا في الدّرجات والدّركات حتّى أخسّها وأسفلها .
الصَّالِحُونَ :
جمع « الصّالح » وهو ضدّ الفاسد ، وقد جاء في القرآن لفظ « الصّالحين » وصفا للأنبياء والمرسلين ، والمؤمنين الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات .
وأدخل اللّه عزّ وجلّ في الصّالحين الأوّابين ، الّذين إذا فعلوا بعض المعاصي والمخالفات ، رجعوا إلى ربّهم بالتّوبة والاستغفار على وجه السّرعة دون إبطاء ، ولو تكرّر منهم ذلك .
فدلّ هذا على أنّ الفسّاق والعصاة فاسدون ، لأنّهم بالعمل الفاسد غير الصالح قد عرّضوا نفوسهم للفساد ، باستثناء الأوّابين التوّابين ، الّذين يداوون ما أصاب نفوسهم من عوارض الفساد ، بما يصلحها ويعيدها إلى الصّحّة والسّلامة ، فيعودون بسبب الإيمان والعمل الصالح صالحين .
وشرّ الفاسدين الكافرون ، وتتفاقم شرورهم بحسب دركات كفرهم ، وظلمهم ، وبغيهم ، وعدوانهم ، وإفسادهم في الأرض ، وأعمالهم الإغوائية الإضلالية ، ومع أهل الدّرك الأسفل منهم أخباث المنافقين .