قبول التكاليف الّتي يكلّفه اللّه إياها ، لكن رحمة اللّه عزّ وجلّ قد جعلت هذه التكاليف ضمن حدود الطّاقة والاستطاعة واليسر ، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، فمن يؤمن بربّه فهو لا يخاف رهقا من تكاليف لا يطيق حملها .
ولعلّ هؤلاء النفر قد استفادوا هذه الحقيقة ممّا جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 42 ) .
وظاهر من ترتيب النزول أنّ سورة ( الأعراف ) قد نزلت قبل سورة ( الجنّ ) .
القضيّة السابعة عشرة :
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 ) .
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة : وأنا منا وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
هاتان الآيتان اشتملتا على بيان من هؤلاء النفر من الجنّ ، عن حال قومهم من الجنّ ، بعد أن قاموا برسالة الدّعوة إلى اللّه ، وإلى صراطه المستقيم بينهم ، فاستجاب لدعوتهم فريق منهم ، ورفض الاستجابة فريق آخر .
فأبانوا أنّ من استجاب منهم فأسلم قد اجتهدوا في طلب الحقّ وفي طلب الصواب ، وهذا هو تحرّي الرّشد .
وأبانوا أنّ الذين جاروا وعدلوا عن الحقّ والصّواب ، وعن صراط