رَصَداً :
الرّصد : الراصد الذي يراقب بعناية بالغة ما يترقّبه ويرصده .
يقال لغة : « رصده ، يرصده ، رصدا ، ورصدا » أي : قعد له على الطريق يرقبه .
القضيّة الثانية عشرة :
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) .
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة : وأنا لا ندري وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
فأبان هؤلاء النفر من الجنّ بعد منع الجنّ من استراق السّمع ، إذ ملئت السّماء حرسا شديدا ، جهلهم بالغاية من هذا الإجراء الرّبّانيّ ، هل هو لشرّ أريد بمن في الأرض عقابا لهم ، على ما انتشر فيهم من شرّ وفساد وكفر ، كإهلاك شامل ، دون أن يكون أحد على علم به من الجنّ أو من الإنس . أم أراد بهم ربّهم أمرا رشدا ، يمنع به عنهم كهانة الكهّان ، وما توحي به إليهم الشياطين من الأنباء التي تنزل بها ملائكة السّماء .
ونفهم من سوابق هذا البيان ولواحقه ، أنّ تحيّرهم هذا قد كان قبل أن يطوفوا الأرض باحثين عن السّبب ، وقبل أن يستمعوا القرآن العجب من تلاوة الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
فلمّا استمعوا القرآن عرفوا السّبب ، وذهب عنهم التّحيّر ، وعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أراد بأهل الأرض أمرا رشدا ، إذ منع عنهم ما كانت الشياطين توحيه إلى أوليائهم الإنس ، من أخبار حقيقيّة يسترقونها من ملأ ملائكة السماء ، حينما يتلقّاها ملأ ملائكة الأرض ، ليقوم ملائكة الأرض بوظائفهم في الأرض على مقتضاها .