على كفرهم ومعاصيهم ، لكنّهم لا يدخلون الجنّة إذا آمنوا واستقاموا وعملوا الصّالحات ، فثوابهم يكون بالنجاة من عذاب النار .
أما جمهور أهل العلم من أهل الاجتهاد ، وجمهور المفسّرين ، فقالوا :
الجنّ كالإنس في الابتلاء وفي البعث ، وفي الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، فسنّة اللّه في النوعين سواء .
وأقول : بما أنّ الجنّ ممتحنون في الحياة الدّنيا بالإيمان والإسلام والعبادة كالإنس ، وبما أنّ خصائصهم النفسيّة مشابهة لخصائص الإنس ، في اللّذّات والآلام ، والأهواء والشهوات ، والإدراك وحرّيّة الإرادة ، فإن ممّا ينبغي أن ندركه أنّ حكمة اللّه - جلّ جلاله - تقضي بأن يكون لمؤمنيهم في الآخرة ثواب بنعيم في الجنة ، كما أنّ لكفّارهم وعصاتهم عقابا وعذابا أليما في النار ، والمتقون من الجنّ يدخلون في عموم المتقين الذين أعدّت لهم جنات النعيم .
وقد ثبت في قواطع النّصوص أنّ الجنّ يحشرون ويحاسبون على ما كسبوا واكتسبوا في الحياة الدنيا ، وفيما يلي طائفة منها :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ لإبليس رئيس شياطين الجنّ ، حين ألزم نفسه بإغواء بني آدم ، في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السّجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 13 ) .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ . . .
( 38 ) .