والنجم المضيء اللامع . وجرم سماويّ يسبح في الفضاء ، فإذا دخل في جوّ الأرض جذبته الأرض فاشتعل وهو ينطلق كالسّهم وصار رمادا .
فإذا كان المراد بالشّهب الأجرام السّماويّة السّابحة في الفضاء ، وأنّها هي التي تلاحق مسترقي السّمع بالرّجم ، كان مسترقو السّمع من الجنّ لا يجاوزون في ارتقاءاتهم آخر حدود الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض ، وهذا يطلق عليه لفظ « السماء » في اللّغة .
ويشهد لهذا ما رواه الإمام مسلم عن عبد اللّه بن عبّاس قال : أخبرني رجل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار ، أنّهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رمي بنجم فاستنار . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رمي بمثل هذا » ؟ .
قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، كنّا نقول : ولد اللّيلة رجل عظيم ، ومات رجل عظيم .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« فإنّها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربّنا تبارك وتعالى اسمه ، إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش ، ثمّ سبّح أهل السّماء الّذين يلونهم ، حتّى يبلغ التّسبيح أهل هذه السّماء الدّنيا .
ثمّ قال الّذين يلون حملة العرش لحملة العرش : ماذا قال ربّكم ؟ .
فيخبرونهم ماذا قال » .
قال : « فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا ، حتّى يبلغ الخبر هذه السّماء الدّنيا ، فتخطف الجنّ السّمع ، فيقذفون إلى أوليائهم ، ويرمون به ، فما جاءوا به على وجهه فهو حقّ ، ولكنّهم يقرفون فيه ويزيدون » .
يقرفون : أي : يكذب أولياؤهم من الإنس ، ويخلّطون .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 581
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٨١