تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
هذا الخطاب يوجّه يوم الدّين بعد الحساب ، وفصل القضاء ، من اللّه جلّ جلاله ، للّذين كذّبوا بآياته الّتي أنزلها على رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يشمل الإنس والجنّ . ( 4 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
( 95 ) . ( 5 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرّحمن / 55 مصحف / 97 نزول ) مبينا بعض الثواب الذي يخصّص لكلّ مؤمن اتّقى اللّه وخاف مقامه يوم الدّين :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) . ومعلوم أنّ متّقي الجنّ ممّن خاف مقام ربه . ( 6 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرحمن ) أيضا :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
( 56 ) . /
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ :
أي : لم يفتضّ بكارتهنّ إنس قبل أزواجهنّ الّذين هنّ مخصّصات لهم في الجنّة إنس ولا جان . الطّمث : جماع تفضّ به البكارة . ولولا أنّ مؤمني الجنّ يدخلون الجنّة ، ولو لم يكن فيهم رجال يباشرون الزّوجات كالإنس ، لما كان لهذا الاحتراز فائدة . ولهذا النّصّ دلالة أخرى ، وهي أنّ رجال الجنّ لهم زوجات في الجنّة مخصّصات لهم ، لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جان . ويدلّ أيضا على إمكان التزوج بين الجنّ والإنس ، ولو ضمن شروط خاصّة . القضيّة العاشرة دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
( 8 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 579 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني