تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
القضيّة التاسعة دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) : قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السّورة بفتح همزة : وأنهم وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة . فأبان هؤلاء النفر من الجنّ لقومهم أنّ الإنس الّذين يقولون على اللّه كذبا مثل نظرائهم من الجنّ ، قد ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث اللّه ليوم الحساب أحدا ، فلا حساب ، ولا فصل قضاء ، ولا تنفيذ جزاء . أقول : ومن شأن هذا الظّنّ التّوهّميّ الباطل ، المنكر لبراهين العقل ، وأنباء الدّين الّتي بلّغها عن ربّ العالمين ، جميع الأنبياء والمرسلين ، أن يجعل صاحبه عاصيا للّه ، غير متّبع ما أنزل لعباده في كتبه ، وبلّغها عنه رسله ، وأن يجعله منطلقا في ارتكاب الآثام فاجرا ، وأن يزيّن له الشّركيّات الّتي يتوهّم أنّها تنفعه في الحياة الدنيا . ومنها بعض الخدمات الحقيرات الّتي تقدّمها له الشياطين . فالإيمان بالبعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، هو الرّادع الأكبر للمخلوق المدرك ذي الإرادة الحرّة ، الموضوع موضع الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا . وقد اهتمّ هؤلاء النّفر ببيان ركن الإيمان بالبعث ، لإيمانهم بأنّ الجنّ سوف يبعثون ويحاسبون ويجازون ، كما سوف يبعث الإنس ليوم الدّين . وأأكّد هنا أنّ مؤمني الجنّ المتّقين هم من أصحاب الجنة كالمؤمنين المتّقين من الإنس ، كما أنّ كفّارهم وعصاتهم يعذّبون في جهنم كنظرائهم من الإنس . ورأى بعض أهل الاجتهاد وأهل التأويل أنّ الجنّ يعذّبون في النّار