القضيّة التاسعة
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) :
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السّورة بفتح همزة : وأنهم وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
فأبان هؤلاء النفر من الجنّ لقومهم أنّ الإنس الّذين يقولون على اللّه كذبا مثل نظرائهم من الجنّ ، قد ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث اللّه ليوم الحساب أحدا ، فلا حساب ، ولا فصل قضاء ، ولا تنفيذ جزاء .
أقول : ومن شأن هذا الظّنّ التّوهّميّ الباطل ، المنكر لبراهين العقل ، وأنباء الدّين الّتي بلّغها عن ربّ العالمين ، جميع الأنبياء والمرسلين ، أن يجعل صاحبه عاصيا للّه ، غير متّبع ما أنزل لعباده في كتبه ، وبلّغها عنه رسله ، وأن يجعله منطلقا في ارتكاب الآثام فاجرا ، وأن يزيّن له الشّركيّات الّتي يتوهّم أنّها تنفعه في الحياة الدنيا . ومنها بعض الخدمات الحقيرات الّتي تقدّمها له الشياطين .
فالإيمان بالبعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، هو الرّادع الأكبر للمخلوق المدرك ذي الإرادة الحرّة ، الموضوع موضع الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا .
وقد اهتمّ هؤلاء النّفر ببيان ركن الإيمان بالبعث ، لإيمانهم بأنّ الجنّ سوف يبعثون ويحاسبون ويجازون ، كما سوف يبعث الإنس ليوم الدّين .
وأأكّد هنا أنّ مؤمني الجنّ المتّقين هم من أصحاب الجنة كالمؤمنين المتّقين من الإنس ، كما أنّ كفّارهم وعصاتهم يعذّبون في جهنم كنظرائهم من الإنس .
ورأى بعض أهل الاجتهاد وأهل التأويل أنّ الجنّ يعذّبون في النّار