قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة : وأنا وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
فأبان هؤلاء النّفر من الجنّ في دعوتهم قومهم إلى الإيمان بالقرآن وبالرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وبما جاء به عن ربّه ، أنّهم ارتقوا حتى لمسوا السّماء لاستراق السّمع من الملائكة كعادتهم السابقة فوجدوا السّماء قد ملئت حرسا شديدا ، وملئت شهبا تلاحق مسترقي السّمع من الجنّ بالرّجم بالشّهب .
فدلّت هذه المقالة على أنّ هؤلاء النّفر هم من فئة الجنّ الطيّارين ، الذين لهم قدرة على الارتقاء في الجوّ باتّجاه السّماء الدنيا لاستراق السّمع ، فهم يخبرون عن ظاهرة جديدة في السماء ، وهي امتلاء كلّ الأماكن التي كانوا يسترقون السّمع من الملائكة إذا وصلوا إليها ، لمنعهم من الاقتراب واستراق السّمع .
لَمَسْنَا
اللّمس : هو المسّ باليد ، يقال لغة : لمسه يلمسه ويلمسه ، أي : مسّه بيده ، ولامسه ملامسة ولماسا ، أي : تشاركا في المسّ ، فكلّ منهما مسّ الآخر .
فيظهر أنّ ارتقاءهم لم يكن يزيد على بلوغ مواطن المسّ ، دون الدّخول في السّماء ، حيث الملائكة منتشرون يعبدون ربّهم .
مُلِئَتْ :
التّعبير بالملء قد يدلّ على أنّه كان في السّماء حرس ، وكان الجنّ المسترقون للسّمع يطردون رجما بالشّهب ، لكنّها لم تكن مملوءة بالحرس والشّهب ، بل كان فيها أماكن غير محروسة .
حَرَساً :
مفرده « حرسيّ » فهو اسم جنس جمعيّ ، يوصف بالمفرد وبالجمع . الحرس : هم الجند الّذين يرتّبون لحفظ ذي السلطان وحراسته .
ووصف لفظ
حَرَساً
بلفظ
شَدِيداً
أي : قويّا ، صعبا ، عظيم القدرة .
وَشُهُباً :
الشّهب : جمع « شهاب » وهو الشعلة السّاطعة من النار .