والرّهق : مصدر « رهق ، يرهق » .
وهذا البيان من هؤلاء النفر من الجنّ بعبارة الفعل الماضي :
وَأَنَّهُ كانَ
لا يفيد توقّف هذا الأمر ، إذ هذه الاستعاذة بالجنّ من قبل الإنس ما زالت ، ولن تزال ما دام في الأرض عصاة للّه ولرسوله .
فالنفر من الجنّ قد عبّروا عن أمر علموه ممّا مضى ، ولم يتحدّثوا عن المستقبل وما سيجري فيه ، إذ المستقبل غيب بالنّسبة إليهم .
روي عن الحسن وابن زيد وغيرهما : أنّه كان من استعاذات العرب في الجاهلية ، أنّه إذا نزل الرّجل منهم بواد قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه ، فيبيت بجواره حتّى يصبح .
ويؤكّد المشتغلون بموضوع أعمال السّحرة ، وأعمال الّذين يتّصلون بالجنّ ، لاستخدامهم في بعض ما يريدون منهم ، أنّ الجنّ الّذين يلجؤون إليهم ، لا يؤدّون لهم الخدمات المطلوبة منهم ، ما لم يقم مستخدموهم بأعمال أو أقوال فيها شرك ، أو فيها بعض كبائر الإثم ، مع أعمال أخرى فيها حماقة وسفه وجهالة .
فهم بهذه الأعمال والأقوال الّتي يطلبون منهم تنفيذها يزيدونهم رهقا ، أي : يزيدونهم سفها وحماقة وجهلا وإثما ، وفي معظم الأحوال يأمرونهم بعزائم من أقوال غير مفهومة ، وهي ذات مضامين شركية في لغة قد تكون من اللّغات القديمة ، أو يأمرونهم بأعمال هي من الكفّرات العملية ، كإلقاء القرآن الكريم أو آيات منه في النجاسات .
ومعظم الجنّ الذين يحضرون بالعزائم القولية للمستعيذين بهم من الإنس ، هم من الشياطين الكفرة ، جنود إبليس عليهم لعنة اللّه والملائكة والمؤمنين أجمعين .
وهؤلاء الجنّ الّذين يحضرون للمستعيذين بهم من الإنس بالعزائم ، قد