يوهمون المستعيذين بهم أنّهم من الملائكة ، وقد يطلبون منهم عبادتهم ، أو عبادة سيّدهم ، وهو في الحقيقة الّتي يقصدونها إبليس عليه لعنة اللّه ، وقد يطلبون منهم عبادة وثن أو صخرة أو شجرة أو حيوان أو إنسان حيّ أو ميّت .
وعبارة :
بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
تفيد أنّ الجنّ فيهم رجال ونساء ، وأنّهم يتزاوجون ، ويتناسلون كالإنس .
وبما أنّهم يشبهون في صفاتهم النفسيّة الإنس ، وهم موضوعون موضع الامتحان في الحياة الدنيا كالإنس ، وإن نزلت رتبتهم عن الإنس بوجه عامّ ، وبما أنّهم يتكلّمون بلغات الإنس على اختلاف ألسنتهم ، مع احتمال أن تكون لهم لغات خاصة يتخاطبون بها ، فليس من المستغرب أن يسمّوا ذكورهم البالغين رجالا ، وأن يسمّوا إناثهم البالغات نساء ، أو يكون النصّ القرآنيّ ترجمة لما قالوا . فلا يقال إنّ لفظة « رجال » خاصّة بالذكور البالغين من الإنس .
أمّا الملائكة فبما أنّهم لا يتناكحون ولا يتناسلون ، فليس فيهم ذكور ولا إناث ، ولا رجال ولا نساء .
وأمّا ذكور وإناث البهائم فلا يقال لمن بلغ منها رجال ولا نساء ، لأنّها غير عاقلة ، وغير موضوعة في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء .
وبهذا التحليل يسقط الاعتراض ، وتندفع الإشكالات ، ويثبت أنّ في الجنّ رجالا ونساء ، وأنّهم يتناسلون ، وأنّ لهم ذرّيات ، ولهذا أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ لإبليس ذرّيّة يضلّون ويغوون بالوسوسة والتسويل ، فقال اللّه عزّ وجل في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا