قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة وأنه وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
وقد أبانت هذه المقالة من مقالات النفر من الجنّ أمرا واقعا كان يجري بين الإنس والجنّ ، وهو أنّ رجالا من الإنس الّذين هم أحسن تقويما من الجنّ ، وأكثر علما وذكاء ، كانوا يلجؤون إلى رجال من الجنّ ، مستعيذين بهم ، ليعينوهم وليعيذوهم ممّا يخافون ، وذلك من فساد مفهوماتهم وتصوّراتهم عن عالم الجنّ ، وكان الرّجال من الجنّ يزيدون المستعيذين بهم من الإنس سفها وحماقة ، وجهلا وإثما ، وعناء بتكاليف ثقيلة ، ويزيدونهم من ركوب الشّرّ ، وغشيان المآثم والمعاصي والشّركيّات .
ويشعر هذا البيان بأن هؤلاء النفر يستخفّون ويستهينون بالإنس الذين يعوذون بالجنّ .
يَعُوذُونَ :
أي : يلتجئون ، ويعتصمون ، برجال من الجنّ ، ويلازمون الالتصاق بهم .
يقال لغة : عاذ به ، يعوذ ، عوذا ، وعياذا ، أي : التجأ إليه ، واعتصم به ، ولزمه ، رجاء الحماية وتحقيق المطالب .
فَزادُوهُمْ رَهَقاً :
أي : فزادوهم تعبا ، وسفها ، وحماقة ، وجهلا وإثما ، وضلالا .
الرّهق : يأتي في اللّغة بمعنى : السّفه ، والحماقة ، والجهل ، والإثم ، وحمل المشاقّ والمتعبات ، وركوب الشّرّ والظّلم ، وغشيان المحارم ، وارتكاب كبائر الإثم .
ويدخل في هذا ممارسة الشّركيّات وسائر الكفريّات .
ويقال لغة : أرهق فلان فلانا ، إذا حمّله ما لا يطيق .