وأمّه من الشّرك في إلهيّة اللّه الواحدة ، وإنّ اعتقادهم في أنّ اللّه ثالث ثلاثة هو من الشّرك في ربوبيّة اللّه الواحدة .
ولو أنّهم كانوا من وثنيّي الجنّ ، فشركهم كشرك وثنيّي الإنس .
وإذ قد تخلّوا عن الشّرك بربّهم الّذي يؤمنون به ربّا خالقا لا شريك له في ربوبيّته ، ولا شريك له في إلهيّته ، فإنّهم عن سائر أنواع الكفر الّتي هي أشدّ من الشّرك أكثر تبرّيّا وابتعادا ، وأكثر التزاما بأن لا يقربوا شيئا منها .
القضيّة الخامسة
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) :
في هذه المقالة إشعار بوصولهم إلى قناعة تامّة ، وقدرة على إقناع غيرهم من قومهم ، بتعالي اللّه عزّ وجلّ في صفاته السّنيّة عن أن يتّخذ صاحبة أو ولدا .
فاتّخاذ الزّوجات من صفات النقص في المخلوقات الحادثات ، وإنجاب الأولاد مشاركة للّه في خصائص ذاته الأزليّة ، واللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - منزّه عن كلّ ذلك .
واتخاذ الأولاد بالتّبنّي افتراء على الحقيقة ، فالعبد المخلوق لا يكون ابنا لخالقه الرّبّ سبحانه وتعالى علوّا كبيرا .
قراءة :
وَأَنَّهُ
لوحظ فيها العطف على ضمير ( به ) في قولهم
فَآمَنَّا بِهِ :
أي : فآمنّا به وبأنّه تعالى جدّ ربّنا .
وقراءة :
وَأَنَّهُ
لوحظ فيها العطف على قولهم :
إِنَّا سَمِعْنا .
وفي القراءتين تكامل فكريّ ، فإحدى القراءتين يعبّرون بها عن علم يقرّرونه ، والأخرى يعبّرون بها عن إيمان يؤمنون به .