وهذا من فرط سفاهته ، وقلّة عقله الإراديّ ، إذ لم تقو إرادته على ضبط جماح هواه في الكبر والحسد ، مع وفرة ذكائه العلميّ وواسع حيلته .
ويتبع إبليس في السّفاهة كلّ كفرة الجنّ الّذين اتّبعوا سبله ، وعبارة :
سَفِيهُنا
تعمّ كلّ كفرة الجنّ ، متناولة إبليس إمامهم أوّل ما تتناول .
أمّا الشّطط الّذي أضلّ به إبليس كفرة الجنّ ، فيدخل فيه كلّ قول يتضمّن وصف اللّه عزّ وجلّ بما هو منزّه عنه في ذاته ، أو في صفاته ، أو في أفعاله ، أو في أوامره ونواهيه وشرائعه لعباده ، وتصاريفه في كونه ، ونحو ذلك من كلّ ما فيه طعن أو تشكيك في حكمته .
ويدخل فيه كلّ قول يتضمّن إنكار أو جحود وصف ما ، من صفات الكمال الثابتة له .
وكفريّات الجنّ مشابهة لكفريّات الإنس ، إذ من شأنهم أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، كما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
القضيّة السابعة :
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 5 ) .
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السّورة بفتح همزة : وأنا وبكسرها ، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة .
أبانت هذه المقالة أنّ هؤلاء النّفر من الجنّ كانوا مخدوعين بأقوال