فدلّ هذا على أنّهم كانوا رجالا من الجنّ لا نساء ، ودلّ على أنّهم لا يقلّون عن ثلاثة ، ولا يزيدون على عشرة .
وحذف المفعول به « المستمع » لفعل
اسْتَمَعَ
وهو القرآن ، لدلالة ما جاء في الآية بعد ذلك من بيان قولهم ،
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً .
وهذا من قبيل الحذف من الأوائل ، لدلالة ما في الأواخر .
ويظهر أنّ ما جاء في السّورة من بيان أقوالهم ، هو عناوين المقالات الّتي تحدّثوا بها ، ويترجّح لدي أنها مقالات دعويّة وجّهوها لقومهم من الجنّ .
أمّا القضايا الّتي تحدّث بها هؤلاء النّفر من الجنّ ، وذكرها اللّه عزّ وجلّ في السّورة ، مقرّا لها ، ومثنيا على ما كان منهم من إيمان ومن التزام بأن لا يشركوا في مستقبل حياتهم بربّهم أحدا ، بأسلوب ذكرها إخبارا عنهم ، فهي سبع عشرة قضيّة :
القضية الأولى :
دلّت عليها جملة :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً :
أي : إنّا سمعنا كلاما منزّلا في كتاب يقرأ قرآنا جديرا بالاستماع إليه ، وتدبّر معانيه ، إذ هو عجب في مبانيه ، وفي معانيه .
لفظ « قرآن » مصدر « قرأ » وأطلق المصدر هنا على الكلام الّذي يقرأ ، والقراءة تكون عادة لكلام مكتوب ، فدلّ قولهم :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً
على أنّهم سمعوا آيات كتاب يقرأ .
وجاء وصف هذا القرآن بأنّه « عجب » فقالوا :
قُرْآناً عَجَباً .
ولفظ « عجب » مصدر « عجب » تقول لغة : « عجب يعجب عجبا » .
والوصف بالمصدر فيه مبالغة في التعبير ، إذ فيه ادّعاء أنّ ذات الشيء