تَعالى :
أي : هو بالغ العلوّ الذي لا حدود له ، ولا نهاية له ، فهو مترفّع عن كلّ الصّفات الّتي لا تليق بجلاله ، وأزليّته ، وأبديّته ، ووحدانيته في ربوبيّته وإلهيّته ، وأحديّته وصمديّته ، ومنزّه عن الحاجة لذاته ، أؤ لصفاته .
جَدُّ رَبِّنا :
الجدّ في اللّغة هو الحظّ والغنى ، وجدّ الرّبّ جلّ جلاله هو حظّه من كمال الصّفات الذّاتيّة الّتي يتّصف بها ، وغناه سبحانه بذاته وصفاته عن كلّ شيء سواه ، فهو بكمال صفاته وبغناه عمّا سواه لا يتخذ صاحبة ، ولا ينجب ولدا ، ولا يتبنّى ولدا .
وعبارة :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
على ما فهمنا منها هي بمثابة الدليل العقليّ الّذي يدلّ على أنّه سبحانه
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
فتقديمها تمهيد حكيم ، وهو من أساليب تقديم الدّليل قبل تقرير الدّعوى .
وعبارة :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
فيها حذف يكشفه التّدبّر بأناة ، والتقدير : ما اتّخذ صاحبة ولا أنجب ولا تبنّى ولدا ، وهو من قبيل الإيجاز بالحذف ، كقول الشاعر :
وزجّحن الحواجب والعيونا « 1 » .
أي : وزجّحن الحواجب ، وكحّلن العيون .
وكلمة :
صاحِبَةً
تعمّ كلّ أنثى تتّخذ للمعاشرة ، سواء أكانت زوجة أم غير زوجة .
القضيّة السادسة
دلّت عليها مقالتهم :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) :
هامش
( 1 ) التّزجيج في الحواجب : جعلها دقيقة طويلة مقوّسة .