تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ :
جاء لفظ
أُوحِيَ
بصيغة المبني لما لم يسمّ فاعله ، لأنّ الفاعل المرسل لملك الوحي جبريل عليه السّلام ، قد صار معلوما للمؤمنين والكافرين بأنّه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، بعد مرور سنين على إعلانه نبوّته ، وأنّه رسول اللّه ، وأنّه يتلقّى الوحي عنه . الوحي : هو في اللّغة الإعلام الخفيّ السّريع ، مهما اختلفت أسباب هذا الإعلام ، ولهذا فهو يطلق على الإيماء ، وعلى الإشارة السّريعة ، وعلى الكلام الخفيّ ، وعلى الكتابة ، وعلى إلقاء المعنى في النفس ، وعلى الإلهام ، وعلى الرّؤيا الصالحة الجليّة . أمّا الوحي إلى الأنبياء والمرسلين ، فهو ناموس الإعلام الرّبّانيّ للمصطفين من عباده لرسالته ، أو لنبوّته ، وبوحي اللّه إليهم ينطبع فيهم ما ينزّله عليهم من معان أو أقوال وعلوم انطباعا جليّا واضحا لا يحتمل الشّكّ ، وتكون لديهم معارف يقينيّة مقطوعا بها . ونستطيع أن نعرّف الوحي الخاصّ بالأنبياء والرّسل بأن نقول : هو إعلام اللّه رسولا من رسله أو نبيّا من أنبيائه بما يشاء من كلام أو معنى بطريقة تفيد من يوحى إليه العلم اليقينيّ القاطع بما أعلمه اللّه به .

وجوه تكليم اللّه لبشر من عباده :

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ وحيه إلى المصطفين من عباده ، له ثلاثة وجوه : الوجه الأول : أن يكون بالإلقاء في القلب مباشرة من اللّه يقظة أو مناما . وتحقيقة أن يخلق اللّه جلّ جلاله في قلب الموحى إليه المعصوم ، علما ضروريّا بإدراك ما شاء اللّه أن يدركه من كلامه تبارك وتعالى .