الوجه الثاني : أن يسمع اللّه الموحى إليه كلامه من وراء حجاب ، كما حصل لموسى عليه السّلام .
الوجه الثالث : أن يكون بوساطة إرسال رسول ملك ترى صورته الّتي خلقه اللّه عليها ، وقد يتمثّل بصورة أخرى ، كصورة إنسان ، وهو يبلّغ النبيّ أو الرسول ما أمره اللّه بتبليغه إياه .
وهذا الوجه هو الغالب من وجوه الوحي بالنسبة إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، فغالب أحوالهم أن يكون الوحي إليهم بوساطة رسل من الملائكة ، وقد ثبت أن جبريل عليه السّلام هو في الغالب أمين الوحي ، وهو الرّسول الذي يرسله اللّه غالبا من الملائكة ، ليقوم بالسّفارة بينه وبين أنبيائه ورسله من البشر .
وقد دلّ على هذه الوجوه الثلاثة قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 51 ) .
يقال لغة : أوحى إليه ، وأوحى له . ويقال : وحى إليه ، ووحى له .
والّذي استعمل في القرآن صيغة « أوحى » .
اسْتَمَعَ :
أي : سمع بعناية وأصغى ، يقال لغة : استمعه ، واستمع إليه ، واستمع له .
دلّت صيغة « افتعل » بزيادة التاء ، الّتي تدلّ على العناية والتكلّف ، على معنى القصد بعناية وإصغاء وإنصات .
نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ :
النّفر : يطلق لغة على عدد من الرّجال ما بين الثلاثة إلى العشرة .