تمهيد :
هذا الدّرس يبيّن قصّة نفر من الجنّ استمعوا القرآن من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، دون أن يعلم بحضورهم ، ولا باستماعهم ، ولا بأقوالهم ، حتّى أوحى اللّه إليه بذلك ، ويشتمل على ذكر أقوالهم بالتفصيل .
ويمكن أن تكون قصّة هؤلاء هي القصّة التي جاء ذكرها في الحديث الأوّل ، الذي سبق بيانه ، لدى بيان بعض ما جاء في السنة بشأن وفادات وفود من الجنّ إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذيّ وغيرهم ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
التّدبّر :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . .
( 1 ) :
بدأ اللّه عزّ وجلّ السّورة بخطاب لرسوله يأمره فيه ، بأن يخبر عن وفادة نفر من الجنّ لاستماع القرآن منه ، دون أن يكون عالما بمقدمهم إليه ، واستماعهم القرآن من تلاوته له ، وأنّ العلم بمقدمهم إليه واستماعهم القرآن منه ، والعلم بما تذاكروا به ، وبما نقلوه إلى قومهم دعاة ، قضايا أوحى اللّه بها إليه ، إذ لم يكن الأمر بالنّسبة إليه إدراكا حسّيّا مباشرا في هذه الحادثة ، بل جاءه بشأنها خبر صادق عن اللّه عزّ وجلّ ، أوحى اللّه به إليه في القرآن يتلى ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وفي توجيه الأمر من اللّه لرسوله بكلمة
قُلْ
تكليف إلزامي له بأن يحدّث بما أمره اللّه به أن يقوله ، حتّى آخر الأقوال الّتي قالها هؤلاء النّفر من الجنّ ، الّتي جاء بيانها في السّورة .
فإذا استحضرنا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد كلّفه أن يبلّغ كلّ القرآن ، أدركنا أنّ تكليفه أن يقول :
أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .
. وحتى آخر