تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
النصّ التاسع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) بشأن قرناء الإنس من شياطين الجنّ ، الّذين يوسوسون في صدورهم بالشّرّ ، إغراء ومخادعة ليغووهم ، ويجعلوهم من أهل النار ، والنّصّ يتحدّث عن الّذين استجابوا لقرنائهم من شياطين الجنّ ، فحقّ عليهم يوم الدّين أنّهم في العذاب خالدون :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 ) :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ :
أي : وهيّأنا لهم . [ قرناء ] جمع « قرين » وهو المقارن المصاحب ، وهؤلاء القرناء هم من الجنّ ، مهيّؤون للوسوسة في الصّدور ، وللإغواء والاستدراج إلى الإثم والغواية ، وهم شياطين من جنود إبليس . ويقارن الإنسان مع القرين من الشياطين ، قرين من الملائكة يزيّن له فعل الخيرات والصّالحات ، ويقبّح له فعل الآثام والمنكرات ، فتتعادل الكفّتان ، وإرادة الإنسان الحرّة هي المرجّحة ذات اليمين أو ذات الشمال .
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ :
أي : فحسّنوا لهم ما كانوا قد فعلوه من إثم وبغي وعصيان ، فهو بين أيديهم في جانب الماضي إذ هو معلوم لهم . وله في نفوسهم ذكريات لذّات ، وحسّنوا لهم أن يرتكبوا الآثام والمنكرات والمعاصي في مستقبل حياتهم ، فالمستقبل خلفهم ، إذ هو مجهول لهم غير معلوم
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ :
أي : وحقّ عليهم قول اللّه المبيّن مصير الكافرين المجرمين ، بأنّهم في عذاب النار خالدون .
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ :
أي : وحقّ عليهم