فقد جاء في هذه السّورة بشأن قوم إلياس عليه السّلام :
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 128 ) :
فيها أيضا القراءتان الآنفتا الذّكر بفتح اللّام وبكسرها . ومعلوم أنّ المكذّبين يحضرون إكراها في عذاب نار جهنم .
وجاء في هذه السّورة أيضا ، بشأن مخاطبة المؤمن وهو في الجّنة ، للّذي كان في الدنيا قرينه يوسوس له ليغويه :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 57 ) :
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ :
أي : في وسط الجحيم . قال الزّجّاج : سواء كلّ شيء وسطه .
أي : ولولا نعمة ربّي عليّ إذ لم أستجب لإغوائك ، لكنت من المحضرين في عذاب جهنّم كما أحضرت أنت فيه .
النصّ الثامن :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) يعرض لقطة من مشاهد يوم الحشر ، وفيها يسأل الملائكة عن عبادة بعض المشركين لهم كما يزعم المشركون :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ * قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
هذا النّصّ يدلّ على أنّ الجنّ كانوا في الدّنيا يخدعون أولياءهم من الإنس ، فيكذبون عليهم ، وقد يزعمون لهم أنّهم ملائكة ، من أهل الملأ الأعلى ، فيستسلمون لهم ، ويطيعونهم فيما يأمرونهم به ، مشاركين اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته ، ليحقّقوا ما تكفّل به إبليس من إغواء بني آدم ، وسوقهم معه إلى جهنّم يوم الحساب والجزاء .