وإذ تساوى الجنّ والإنس في الابتلاء والتكليف ، فلا بدّ أن يكون لكلّ منهما حساب وجزاء بالثّواب أو بالعقاب ، على حسب أعمالهم .
النّصّ الثاني عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السّجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 13 ) :
أي : ولو شئنا أن نؤتي كلّ نفس هداها بسلطان الجبر ، لسلبنا الجنّ والإنس اختياراتهم وإراداتهم الحرّة ، ولجعلناهم مجبورين غير مخيّرين ، وحينئذ يكون من الحكمة أن نؤتي كلّ نفس هداها ، إذ لا تكون نفس مجبورة على الضّلالة ، لمنافاة هذا لحكمة الحكيم وعدله .
ولكن قضت الحكمة بأن يكون الجنّ والإنس مخيّرين لابتلاء إراداتهم في ظروف الحياة الدّنيا ، فمن آمن منهم وعمل صالحا ، كان من أهل دار النّعيم ، ومن كفر وعصى كان من أهل دار العذاب ، وإذ سيكون هؤلاء هم الأكثرين بحسب سابق العلم بحالهم واختياراتهم ، فقد حقّ وثبت القول منّي :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
النّصّ الثالث عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرحمن / 55 مصحف / 97 نزول ) :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ