تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وقرأ باقي القرّاء العشرة : المخلصين بفتح اللّام على أنّه اسم مفعول . فبين القراءتين تكامل في تأدية المعنى المراد ، وقد يكون المراد بالمخلصين بفتح اللّام ، المعصومون من الجنّ ، وهم أنبياؤهم ورسلهم . ذكر أبو حيّان في البحر : أنّه روي عن الكفّار في ذلك مقالات شنيعات ، منها أنّ اللّه سبحانه وتعالى صاهر سروات الجنّ ، فولد منهم الملائكة ، وهم فرقة من بني مدلج ، وذكر أنّ بعض الكفّار ذكر هذا الأمر لأبي بكر رضي اللّه عنه . أقول : إنّ حمل لفظ « الجنّة » على الجنّ ، هو الّذي يتّفق مع الاستعمالات القرآنية لهذه اللّفظة ، وهو الّذي يتسق مع السّوابق واللّواحق في السّورة ، ولا يصحّ حمل لفظ « الجنّة » على الملائكة كما توهّم بعضهم .
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) : أي : ولقد علمت الجنّة الكافرون بما جاءهم من بلاغ عن اللّه إنّهم لمحضرون في العذاب في نار جهنّم . كسرت همزة [ إنّهم ] لوقوع اللام في خبر « إنّ » . دلّ على أنّ المراد بالجنّة المحضرين في العذاب في نار جهنّم الكافرون منهم ، الاستثناء في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) على القراءتين بفتح اللّام وبكسرها . أي : إلّا عباد اللّه الذين اصطفاهم اللّه من الجنّ بالنبوّة ، وإلّا عباد اللّه الّذين آمنوا باللّه صادقين مخلصين ، غير منافقين ولا كاذبين . وحمل عبارة :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
على الإحضار في العذاب في نار جهنّم ، هو الّذي يتناسب مع نظائر هذا النّصّ في السّورة ، مع دلالة استثناء عباد اللّه المخلصين والمخلصين .